أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

693

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الكامل ] فرميت غفلة قلبه عن شاته * فأصبت حبّة قلبها وطحالها لأن تكرير « القلب » عنده حشو لا فائدة فيه . - وهذا تعسّف من الحاتمي ؛ لأن قلبه غير قلبها ، فإنما كرّر اللفظ دون المعنى ، ورأيت روايته في أكثر النسخ « حبة قلبه وطحالها » ، وهو غلط ، ومن هاهنا عابه فيما أظن ، ومن الناس من روى : « فرميت غفلة عينه عن شاته » ، وهي رواية مشهورة صحيحة . - ونعوا على أبى العيال الهذلي قوله « 1 » : [ مجزوء الوافر ] ذكرت أخي فعاودنى * صداع الرّأس والوصب « 2 » لأن الصداع من أدواء الرأس خاصة ، فليس لذكر الرأس بعد « 3 » معنى . - وعلى جميل قوله « 4 » : [ الطويل ] وما ذكرتك النّفس يا بثن مرّة * من الدّهر إلّا كادت النّفس تتلف فتكرير « النفس » ليس له وجه هاهنا ، وللتكرير موضع يحسن فيه ، وسيرد إن شاء اللّه مفردا « 5 » في بابه . - ومن الحشو نوع سماه قدامة « التفصيل » « 6 » - بالفاء - ، وزعم قوم أنه بالعين ، كأنهم يجعلونه اعوجاجا ، من قولهم : « ناب أعصل » ، وجعله آخرون

--> ( 1 ) شرح أشعار الهذليين 1 / 424 ، وانظره بنسبته في حلية المحاضرة 1 / 192 ، والموشح 139 ، والصناعتين 35 و 107 ، وجاء غير منسوب في فقه اللغة 2 / 674 ونسب في هامشه ، وبديع أسامة 143 ، ولكن المحققين نسباه في الهامش ، والمعاهد 1 / 326 ( 2 ) في شرح أشعار الهذليين : « فعاودنى رواع السقم . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « . . . معه معنى » . ( 4 ) ديوان جميل 133 ( 5 ) سقطت كلمة « مفردا » من المطبوعتين فقط . ( 6 ) انظره في نقد الشعر 221 ، وعرفه قدامة بقوله : « وهو ألا ينتظم للشاعر نسق الكلام على ما ينبغي لمكان العروض ، فيقدم ويؤخر . . . » ، ثم ذكر بيت دريد بن الصمة ، وانظر هذا القول ذاته في الموشح 127 مع بيت دريد .